نورالدين علي بن أحمد السمهودي

13

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

ماشيا على باب سعد بن أبي وقاص ، ويرجع إلى أبي هريرة » وحينئذ فيمر على دار أبي هريرة في ذهابه ثم في رجوعه ؛ لأن الشافعي روى في الأم ومنها نقلت عن المطلب بن حنطب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم ، فإذا رجع رجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر » . ورواه ابن زبالة عن محمد بن عمار بلفظ « كان يخرج إلى المصلى من الطريق العظمى على أصحاب الفساطيط ، ويرجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر » وقد قدمنا أن دار عمار بن ياسر في زقاق عبد الرحمن بن الحارث الذي يسلك إلى البلاط عند دار أبي هريرة بابها يقابل دار عبد الرحمن بن الحارث ، ولها خوخة في كتّاب عروة ، فصحّ مروره صلى اللّه عليه وسلم عليها مرتين في غداة واحدة مع ذهابه من طريق ورجوعه في أخرى . وسيأتي في ذكر طريقه صلى اللّه عليه وسلم إلى قباء ذهابا وإيابا ما يصرح بأنه إذا رجع يمر على مسجد بني زريق من كتّاب عروة حتى يخرج إلى البلاط ، يعني من الزقاق المذكور ؛ لما قدمناه في وصف البلاط . والطريق العظمى : - كما قال المطري - هي طريق الناس اليوم من باب المدينة : أي الدرب المعروف بدرب سويقة إلى مسجد المصلى ، ولم يتعرض لبيان الطريق الأخرى ، وقد منّ الله سبحانه وتعالى ببيانه فله الحمد على ذلك . وهذه الطريق هي المرادة بما رواه ابن زبالة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « كان يذبح أضحيته بيده إذا انصرف من المصلى على ناحية الطريق التي كان ينصرف منها » وتلك الطريق أو المكان الذي كان يذبح فيه مقابل المغرب مما يلي طريق بني زريق ، أي أنه إذا انصرف من المصلّى أتى موضعا في غربي طريق بني زريق فذبح ، ثم سلك في تلك الطريق ، وهي سالكة في بني زريق آخذة من قبلة المصلى إلى أن يمر بدار أبي هريرة كما تقدم ، ولهذا روى الواقدي عن عائشة وابن عمر وغيرهما أنه صلى اللّه عليه وسلم « كان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية » أي المتقدم ذكرها . وسور المدينة اليوم مانع من سلوك هذه الطريق في الرجوع . ويستفاد من هذا أن المخالفة بين الطريقين لم تكن في جميعهما ، إلا أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا وصل إلى محل البلاط الذي عند دار أبي هريرة لم يسلك في بقية الطريق العظمى ، وهي الشارعة اليوم إلى باب السلام ، بل يأخذ في ميسرة البلاط إلى الشام ؛ لأن الظاهر أن غالب تلك الأماكن كانت براحا ثم يعرج إلى جهة داره بعد ذلك . على أن ما ذكرناه في وصف هذه الطريق مقتض لأن طريقه صلى اللّه عليه وسلم في ذهابه أقصر من طريق رجوعه كما لا يخفى ؛ فيعكر على القول بأن المستحب أن يذهب في أطول الطريقين ويرجع في أقصرهما . وقد روى الشافعي رحمه الله تعالى في الأم عقب ما قدمناه عنه وصف طريق أخرى